الاثنين، 7 يناير 2019

حول القانون الجنائي والهياطة النسوية

لاحظت أن كل القضايا التي تظهر على السطح في الكويت تنتقل حمتها خلال فترة وجيزة إلى البحرين لسبب قد يعود إلى القرب الجغرافي أو التشابه بين المنظومتين الاجتماعية والسياسية في البلدين، ودعونا نستعرض الخط الزمني لأحداث الأشهر الأخيرة حيث أن في يوليو الماضي تم الكشف عن فضيحة تزوير الشهادات الأكاديمية، وسرعان ما نشرت إحدى الصحف المحلية تقريرًا حول نفس الموضوع في البحرين لتتشكل بعدها لجنة وزارية للتحقيق في الأمر وإحالة المتورطين للنيابة العامة، وتلا ذلك كشف الكويت للعديد من الجنسيات المزورة ونفس الشيء أعلنت البحرين اكتشاف عصابة لتزوير الجنسية البحرينية في أغسطس، وحصل أن الصحافة الكويتية تناولت عدم جهوزية المدارس لاستقبال الطلبة ليحدث نفس الأمر في البحرين بداية سبتمبر، حيث تبين أن فصول دراسية كثيرة متعطلة مكيفاتها، وخذ الكثير من القضايا والمشاكل التي تطرأ في الساحة الكويتية لننتظر تكرارها عندنا، وكأن المسؤول الحكومي يترقب وصول الحريق لباب مكتبه أو لا شغل ولا مهمة لمستخدمي الشبكات الاجتماعية البحرينيين سوى استعارة المصائب من الكويت ليكتمل الحفل في البحرين!
مؤخرًا يتداول في الكويت موضوع نسوي حول ضرورة إلغاء المادة (253) من القانون الجزائي الكويتي والتي تخفف عقوبة القاتل في بعض حالات الزنا والتي تنص على "من فاجأ زوجته في حال تلبسها بالزنا، أو فاجأ ابنته أو أمه أو أخته حال تلبسها بمواقعة رجل لها، وقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو يواقعها أو قتلهما معًا، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين."، وتعود تفاصيل هذه الضجة التي أثيرت حول المادة القانونية السابقة إلى العثور مؤخرًا على جثث نساء تم ذبحهن من الوريد، وتبين فيما بعد أن دوافع القتل كانت متعلقة بالشرف والسمعة، وجاء الاحتجاج بداعي أن نص المادة السابقة ذكوري الطابع ويضعف من دور الدولة في تعزيز احترام القوانين، وقبل أن تنتقل هذه الدعوات إلى البحرين وتحدث ضجة وتكون حديث الساعة كما حدث قبل عامين حول المادة (353) من قانون العقوبات البحريني المتعلقة بالإعفاء من العقوبة في حال زواج المجني عليها من الجاني في جريمة الاغتصاب، ولعل الوقت يسمح لي هنا بتبيان رأيي حول هذه المادة كذلك، وهو أن المشرع وضع في اعتباره أن الجرائم الجنسية تتعدد بتعدد الظروف التي تقع فيها، وخصوصًا الأحوال التي يكون عليها، الجاني والمجني عليه، فبالتالي ستجد في قانون العقوبات الحالي لسنة 1976 أحكامًا مختلفة باختلاف الفرضيات التي ستقع في سياقها الجريمة، فعلى سبيل المثال قد تقع جريمة الاغتصاب بانعدام إرادة المجني عليه، فتكون العقوبة هنا مغلظة، وفي حالات أخرى تتحقق الجريمة والمجني عليه دون سن الواحدة والعشرين ولكن المعاشرة الجنسية تتم برضا من قبله، ولكي لا يكون القاضي بوقًا قد أتاح القانون حكمًا مختلفًا وأقل قسوة من العقاب في جريمة الاغتصاب كما في السياق السابق. أما المادة (353) محل الجدل من قبل النشطاء النسويين، فهي حل قد يكون مناسبًا للظروف الاجتماعية في البحرين سواء اتفق البعض على العرف السائد أم اختلف، باعتبار أن هذه الأعراف والتقاليد الموجودة تكونت من خلال أفكار استقرت في وجدان الجماعة خلال أزمنة وفترات طويلة يكون من الصعب تغييرها تغييرًا جذريًا أو ثوريًا في ظل تركيبة اجتماعية ذات نزعة محافظة، وبالعودة لكون هذه المادة القانونية هي "حل" برأيي الشخصي على أقل تقدير لما يجرمه القانون من معاشرة جنسية تكون برضا من قبل طرفين يكون أحدهما قاصرًا لاسيما أن القانون يعاقب الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج قبل سن الواحدة والعشرين، فوجود سبب مانع من العقاب في حالة الزواج يعد حلًا مناسبًا طالما لن يتم إجراء تعديلات حول المادة السابقة بخفض العمر إلى الثامنة عشر، ولن يتم شطب الشق الثاني من المادة (350) التي تعاقب البالغين والراشدين حتى في الحالات غير العلنية، خاصة في مجتمع ينزع نحو عدم احترام الخصوصية والحريات الفردية، أما من يغتصب شخص ما اغتصابًا فعليًا أو يستغل طفلًا لممارسة الجنس فلا يتصور العقل السليم أن يقبل الضحية نفسه أو ذويه بهذا الحل وهو تزويجه من الجاني إلا إذا كان المجني عليه مضطربًا عقليًا وإن كان بدواعٍ تتعلق بالحفاظ على السمعة.
أما حول المادة (253) من القانون الجزائي الكويتي المتعلقة بجرائم القتل في حالة التلبس بالزنا، والتي هي في الواقع منصوص عليها في أغلب القوانين، وتوجد كذلك بقانون العقوبات البحريني في المادة رقم (334)، ونقدًا للهياطة النسوية التي جرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي نترقب تداولها بسذاجة مفرطة في قادم الأيام من قبل نشطاء في البحرين أقول من باب التوضيح أولًا بأن هذه المادة لا تعفي القاتل من العقاب، ولكنها تعتبر عذرًا مخففًا في عقوبة الجاني باعتباره قد تعرض للاستفزاز كونه مجنيًا عليه في جريمة الزنا لما وقع عليه من خيانة، ولا يتصور أن يتفرج عاقل مبتسمًا لزوجه سواء كان الرجل أو المرأة وهو يخونه، أما ثانيًا فالمشرع البحريني خالف المشرعين الكويتي والمصري في هذا الجانب ومنح للزوجة نفس العذر المخفف فيما لو فاجأت زوجها متلبسًا في جريمة زنا، وبالتالي أرى أن الباب قد سد على الغوغاء الذي سيتهم القانون بالذكورية، وثالثًا إن ما حدث من جرائم قتل مروعة راح ضحاياها ذبحًا من الوريد إلى الوريد تعود لأسباب اجتماعية تتمثل بالتقاليد والعادات البالية وليس نص المادة القانونية، والذي يشترط أن يتوفر عنصر المفاجأة في التلبس بجريمة الزنا ليستفيد منه الجاني، وبالتالي فإن ما حدث من تقييد للحرية والاختطاف والقتل بحق النساء الكويتيات لا يستفيد فيه الجناة من ذلك العذر المخفف بل من المفترض أن تتم محاكمتهم وفقًا لجرائم القتل التي تتوافر فيها الظروف المشددة كظرفي الترصد أو سبق الإصرار والتي تصل فيها العقوبة للإعدام.
لا أقول بأن المادة (334) من قانون العقوبات البحريني منزهة عن النقد، ولا توجد أصلًا قاعدة قانونية مقدسة في التشريعات الحديثة لأنها خاضعة للتطور المجتمعي باعتبار أن القواعد القانونية ما هي سوى مرآة عاكسة للمجتمع الذي توجد فيه، ومن هنا أقول بأنه بات من غير المقبول أن يستفيد من هذا العذر المخفف في المادة سالفة الذكر غير الزوج من الذكور في مواجهة الإناث أي أصول وفروع الأنثى الذين يفاجئونها متلبسة في حالة الزنا، لانتفاء عذر الاستفزاز بأقصى درجاته والذي يتوافر عند الزوج الذي يتعرض للخيانة.

هناك تعليق واحد:

  1. Thanks for sharing, nice post! Post really provice useful information!

    Anthaison.vn chuyên cung cấp máy đưa võng với dòng máy đưa võng ts đảm bảo là sản phẩm tốt nhất cho bé.

    ردحذف